الشيخ محمد علي الأراكي
251
كتاب الطهارة
وفيه : أنّ لفظة الاستحاضة عرفا ولغة عبارة عن استمرار دم الحيض وتجاوزه عن أيّام العادة فليس مطلق الدم الخارج من عرق العاذل مسمّى بهذا الاسم ، بل خصوص ما كان منه مسبوقا بالحيض ومختلطا معه . نعم هو بالمعنى الأوّل اصطلاح جديد لدى الفقهاء ولا يمكن حمل كلام الشارع والأئمّة - عليهم السلام - على هذا الاصطلاح الجديد ، وعلى هذا فمن الممكن كون الصفات من خواص الدم بوصف كونه استحاضة بالمعنى القديم لا له بوصف كونه كذلك بالمعنى الجديد . والحق أنّ يقال بأنّ المستفاد من مذاق الشرع وجود الأصل الثانوي المذكور من دون ملاحظة الصفات ، ومنشأ هذه الاستفادة أمران بنحو الاستقلال وإن أبيت فلا أقلّ من كون كل منهما جزءا للسبب الكاشف ، أحدهما : تتبّع الفتاوى ، والآخر النصوص المتفرقة ، ويكفي من الأوّل قوله العلَّامة - قدّس سرّه - في محكي النهاية : الاستحاضة قد يعبر بها عن كل دم تراه المرأة غير دمي الحيض والنفاس خارج من الفرج ممّا ليس بعذرة ولا قرح سواء اتصل بالحيض كالمجاوز لأكثر الحيض أولم يكن كالَّذي تراه المرأة قبل التسع . إلى أن قال : وقد يعبّر بها عن الدم المتصل بدم الحيض وحده ، وبهذا المعنى تنقسم الاستحاضة إلى معتادة ومبتدئة وأيضا إلى مميّزة وغيرها ، ويسمّى ما عدا ذلك دم فساد ، ولكن الأحكام المذكورة في جميع ذلك لا تختلف انتهى . وقول الوحيد - قدّس سرّه - في محكي شرح المفاتيح أنّ كل دم يكون أقل من ثلاثة أيّام ولم يكن من قرح أو جرح فهو استحاضة عند الفقهاء ، ويكفي من الثاني صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السّلام - إنّ أم